مجلس الشيوخ المصري.. ما دوره الحقيقي في المشهد التشريعي؟

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار المواطنين دائمًا نحو مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية الأقرب للتأثير على تفاصيل حياتهم اليومية، يظل مجلس الشيوخ في مصر محل تساؤلات دائمة: ما دوره؟ هل له تأثير حقيقي؟ وكيف يمكن أن يُفعل وجوده ليصبح أكثر ارتباطًا بالشأن العام؟
أُعيد تشكيل مجلس الشيوخ المصري بموجب التعديلات الدستورية في 2019، ليكون الغرفة الثانية للبرلمان، بعد أن تم إلغاؤه في دستور 2014. ويهدف وجوده بالأساس إلى تعميق النقاش حول التشريعات، وتوفير رؤية استراتيجية داعمة للعمل البرلماني، خاصة في القوانين ذات الأبعاد الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية بعيدة المدى.
غرفة للتفكير التشريعي العميق
يتكوّن مجلس الشيوخ من عدد من الأعضاء المنتخبين والمعيّنين، ويضم غالبًا شخصيات من ذوي الخبرة في مجالات السياسة، والاقتصاد، والقانون، والأمن القومي. لا يملك المجلس سلطة إصدار القوانين مباشرة، لكنه يؤدي دورًا استشاريًا ملزمًا في بعض القضايا، مثل مراجعة المعاهدات الدولية، ومشروعات القوانين المتعلقة بالحريات العامة أو تعديل الدستور.
وبالتالي، فإن دوره يكمن في تقديم رؤى أكثر عمقًا وتخصصًا، بعيدًا عن التوترات السياسية أو الضغوط الشعبية المباشرة التي قد تواجه النواب في مجلس النواب.
التحدي الأكبر: الفاعلية وربط الشارع بالمجلس
رغم الأهمية النظرية والدستورية لمجلس الشيوخ، فإن التحدي الأكبر يظل في تحقيق فاعلية حقيقية على الأرض. فالكثير من المواطنين لا يعرفون أسماء أعضائه، ولا يشعرون بتأثير مباشر لأعماله. وهنا تبرز الحاجة إلى:
زيادة شفافية جلساته ومناقشاته للجمهور.
نشر تقارير دورية مبسطة حول مداولاته وتأثيرها.
تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني.
دور محتمل في بناء السياسات العامة
من خلال تشكيل لجانه النوعية، يمكن لمجلس الشيوخ أن يكون مساحة حيوية لصياغة السياسات العامة طويلة الأجل، سواء في التعليم، أو الصحة، أو الاقتصاد الرقمي. كما أن وجود خبرات متخصصة بين أعضائه يُمكن أن يخلق نقاشًا مؤسسًا أكثر من كونه سياسيًا، وهو ما تحتاجه الدولة المصرية حاليًا في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
خلاصة:
مجلس الشيوخ ليس بديلاً لمجلس النواب، لكنه يمكن أن يكون مكمّلًا ذكيًا وضروريًا له، إذا ما استُخدم بكفاءة، وتم تفعيله كمصدر للتفكير الاستراتيجي في السياسات والتشريعات.
والمطلوب الآن ليس فقط إبراز دوره إعلاميًا، بل ربط المواطن بما يجري تحت قبته، حتى يصبح جزءًا من المعادلة السياسية، لا مجرد مؤسسة هامشية في النظام التشريعي.



